الذهبي
294
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أنس ، فصلّى بالنّاس بالبصرة أربعين يوما . وقال الأعمش : كتب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان ، يعني لما آذاه الحجّاج : إنّي خدمت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم تسع سنين ، واللَّه لو أنّ النّصارى أدركوا رجلا خدم نبيّهم لأكرموه [ ( 1 ) ] . وقال جعفر بن سليمان : ثنا عليّ بن زيد قال : كنت بالقصر ، والحجّاج يعرض الناس ليالي ابن الأشعث ، فجاء أنس بن مالك ، فقال [ الحجّاج ] : يا خبيث جوّال في الفتن ، مرّة مع عليّ ، ومرّة مع ابن الزّبير ، ومرّة مع ابن الأشعث ، أما والّذي نفسي بيده لأستأصلنّك كما تستأصل الصّمغة ، ولأجرّدنّك كما يجرّد الضّبّ . قال : يقول أنس : من يعني الأمير ؟ قال : إيّاك أعني ، أصمّ اللَّه سمعك ، فاسترجع أنس ، وشغل الحجّاج ، وخرج أنس ، فتبعناه إلى الرّحبة ، فقال : لولا أنّي ذكرت ولدي وخشيته [ ( 2 ) ] عليهم بعدي لكلّمته بكلام لا يستحييني بعده أبدا [ ( 3 ) ] . وقال عبد اللَّه بن سالم الأشعريّ ، عن أزهر بن عبد اللَّه قال : كنت في الخيل الذين بيّتوا أنس بن مالك ، وكان فيمن يؤلّب على الحجّاج ، وكان مع عبد الرحمن بن الأشعث ، فأتوا به الحجّاج ، فوسم في يده : « عتيق الحجّاج » [ ( 4 ) ] . وقال الأعمش : كتب أنس إلى عبد الملك : خدمت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم تسع
--> [ ( ) ] والصحيح في تاريخه - ص 259 وهو باختصار : « ثم كتب ( ابن الزبير ) إلى أنس بن مالك يصلّي بالناس » . [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 3 / 87 أ ، وتهذيبه 3 / 151 . [ ( 2 ) ] في سير أعلام النبلاء 3 / 402 « خشيت » ، والمثبت يتفق مع تاريخ دمشق ، وفيه « خشيته بعدي » ، وقد تحرّفت في معجم الطبراني من أغلاط الطباعة . [ ( 3 ) ] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 247 رقم ( 704 ) وفيه « لا يستجيبني » وهو تحريف . وهو في تاريخ دمشق 3 / 87 أ ، وتهذيبه 3 / 151 ، ومجمع الزوائد 7 / 274 ، وعلي بن زيد ضعيف . [ ( 4 ) ] تاريخ دمشق 3 / 87 ب ، تهذيبه 3 / 151